محمد متولي الشعراوي

9531

تفسير الشعراوي

ويستخدم مادة واحدة ويُلوِّنها بلون واحد ، لا بُدَّ أن تجد اختلافاً من واحدة للأخرى ، حتى إنْ خلط العامل اللون مرة واحدة لكل الحجرات يأتي اللون مختلفاً ، لماذا ؟ لأنه حين يأخذ من هذا الخليط تجد ما يتبقى أكثر تركيزاً ، فإذا لم يكمل العمل في نفس اليوم تجد ما تبقّى إلى الغد يفقد كمية من الماء تؤثر أيضاً في درجة اللون . ومعنى : { مَّحْفُوظاً . . . } [ الأنبياء : 32 ] أي : في بنية تكوينه ؛ لأنه مُحْكَم لا اختلاف فيه ، ولا يحفظ إلا الشيء النفيس ، تحافظ عليه لنفاسته وأصالته . لكن من أيّ شيء يحفظه الله ؟ يحفظها أن تمور ، يحفظها أن تقع على الأرض إلا بإذنه . { وَيُمْسِكُ السماء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض إِلاَّ بِإِذْنِهِ } [ الحج : 65 ] . وقال : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السماء والأرض بِأَمْرِهِ . . . } [ الروم : 25 ] . إذن : في خَلْق السماء عظمة خَلْق ، وعظمة تكوين ، وعظمة صيانة تناسب قدرته تعالى ، وإنْ كانت لا تحتاج إلى صيانة لأنها صنعتنا . ومن المسائل التي بيَّنها لنا الحق - سبحانه وتعالى - في أمر السماء مسألة استراق السمع ، فكانت الشياطين قبل الإسلام تسترق السمع ، لكن بعد رسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ شاء الحق سبحانه ألاَّ يدلس على دعوته بسماع شيطان يُوحِي إلى أعدائه ، فمنع الجن من استراق السمع بالشُّهُب ، فقال سبحانه :